العلامة الحلي
433
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولا يحصل الجرح بمسائل الاجتهاد ، لأنّ كلّ واحد مكلّف بما أدّى إليه اجتهاده وإن كان مخطئا عند الآخر في الحكم لا في التكليف . ولا بالتدليس ، كقول من لم يعاصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكنه روى عمّن عاصره قولا يوهم أنّه لقيه ، وكذا قوله : حدّثنا فلان من وراء النهر ، موهما أنّه يريد جيحان ويشير به إلى غيره ، لأنّه ليس بكذب ، بل من المعاريض . البحث السابع : في الضبط وهو من أعظم الشرائط في الرواية ، فإنّ من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث ويكون ممّا يتم به فائدته ويختلف الحكم بعدمه ، أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه ، أو يبدل لفظا بآخر ، أو يروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسهو عن الواسطة ، أو يروي عن شخص فيسهو عنه ويروي عن آخر . فيجب أن يكون بحيث لا يقع له كذب على سبيل الخطأ بأن يكون ضابطا بحيث لا يكون سهوه أكثر من ذكره ولا مساويا . ويعرف ضبطه بكثرة استعلام الأشياء منه مرة بعد أخرى على سبيل التكرير ، ويطلب منه إعادة ما حفظه بعد وقت . ولو قدر على ضبط قصار الأحاديث دون مطوّلاتها ، قبل فيما عرف ضبطه فيه دون غيره . والفرق بين عدم الضبط وعروض السهو ظاهر ، فإنّ عادم الضبط لا يحصّل الحديث حال سماعه ، ومن يعرض له السهو قد يضبط الحديث